السيد محمد تقي المدرسي

21

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من أذاع فاحشة كان كمبتديها " . « 1 » وذكر ان محمد بن الفضل سأل الامام أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قائلًا : جعلت فداك ؛ الرجل من اخواني بلغني عنه الشيء الذي أكرهه ، فنسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم ثقات ؟ فقال لي : يا محمد ؛ كذب سمعك وبصرك عند أخيك ، وان شهد عندك خمسون قسامة . وقال لك قول فصدقه وكذبهم ، ولا تذيعن عليه شيئاً تشينه به ، وتهدم به مروته ، فتكون من الذين قال الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ . « 2 » 5 والأنبياء بدورهم ذكروا من حولهم بالجهل الذي ركبوا فيه ، فجاء في القرآن الكريم عن يعقوب ( عليه السلام ) انه اخبر أبناءه بعلمه بحقائق يجهلونها . فقال سبحانه : قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( يوسف / 86 ) . 6 كذلك قال لهم : فَلَمَّآ أَن جَآءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ انِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( يوسف / 96 ) . 3 / بين العلم والتذكرة : والعلم يورث التذكر . قال الله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُون ( الواقعة / 62 ) . نستوحي من هذه الآية ؛ ان العلم بحقيقة ما يستدعي التذكر والتنبة إلى حقيقة أخرى تترتب على تلك الأولى . فمن علم النشأة الأولى لابد ان يعلم ايضاً النشأة الثانية ، لان الله القادر على أن ينشأ الانسان النشأة الأولى ، هو الله الذي يشأ النشأة الثانية .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 583 / رواية رقم 64 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 582 / رواية رقم 62 . .